الشيخ حسن المصطفوي
80
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الاعتناء إليها . وهكذا الكافور . والفلَّاح لا يعتنى بالماء والبذر وما يلزم في الزراعة ويردّها برجاء المحصول . والكفّارة تردّ ما في الذمة من واجب . ومغيب الشمس يردها إلى الغيبة والستر . والماء الكثير في النهر يردّ بعضه بعضا . وهذا المعنى له مراتب ودرجات : بلحاظ نفس الردّ شدّة وضعفا ، ومن جهة خصوصيّات المردود واختلاف مراتبه . فالرد وعدم الاعتناء بذات اللَّه عزّ وجلّ : وهو أعظم الكفر ، قال تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * - 2 / 6 . * ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ ا للهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * - 8 / 55 والردّ وعدم الاعتناء برسله ، وهم مظاهر الإرادة والمشيّة والعلم : قال تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِالله وَرُسُلِه ِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ ا للهِ وَرُسُلِه ِ ) * - 4 / 150 . * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه ِ فَلَعْنَةُ ا للهِ عَلَى الْكافِرِينَ ) * - 2 / 89 والكفر بآياته الَّتى هي مجالي القدرة والعظمة والربوبيّة : قال تعالى : * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ ا للهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ ) * - 2 / 61 . * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ ا للهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ) * - 3 / 4 والكفر بالبعث والقيامة الَّتى هي متمّ إجراء العدل والنظم ، ونتيجة إيجاد الخلق وتكوين العالم ، وتثبيت الحكمة والحكومة الحقّة : كما قال تعالى : * ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِالله وَمَلائِكَتِه ِ وَكُتُبِه ِ وَرُسُلِه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ) * - 4 / 136 . * ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * . . . . * ( أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِه ِ ) * - 18 / 105 والكفر بحقيقة الالوهيّة وصفاته الذاتيّة الواجبة وتوحيده تعالى ، الَّتى هي ترجع إلى الكفر با لله تعالى : كما قال تعالى : * ( تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِالله وَأُشْرِكَ بِه ِ ما لَيْسَ لِي بِه ِ عِلْمٌ ) * - 40 / 42